ابن الأثير

76

الكامل في التاريخ

وهمذان ، وأصفهان ، والريّ ، وما بينها ، وأطاعه صاحب فارس وخوزستان ، واستولى على السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل ، فاعتقله في بعض القلاع ، ودانت له البلاد . وفي آخر أمره سار إلى أصفهان ، والفتن بها متّصلة من لدن توفّي البهلوان إلى ذلك الوقت ، فتعصّب على الشافعيّة ، وأخذ جماعة من أعيانهم فصلبهم ، وعاد إلى همذان ، وخطب لنفسه بالسلطنة ، وضرب النّوب الخمس ، ثمّ إنّه دخل ليلة قتل إلى منزله لينام ، وتفرّق أصحابه ، فدخل إليه من قتله على فراشه ، ولم يعرف قاتله ، فأخذ أصحابه صاحب بابه ظنّا وتخمينا ، وكان كريما حسن الأخلاق ، يحبّ العدل ويؤثره ، ويرجع إلى حلم وقلّة عقوبة . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة قدم معزّ الدين قيصر شاه بن قلج أرسلان ، صاحب بلاد الروم ، على صلاح الدّين في رمضان ، وكان سبب قدومه أنّ والده عزّ الدين قلج أرسلان فرّق مملكته على أولاده ، وأعطى ولده هذا ملطية وأعطى ولده قطب الدين ملك شاه سيواس ، فاستولى قطب الدين على أبيه ، وحجر عليه ، وأزال حكمه ، وألزمه ان يأخذ ملطية من أخيه هذا ويسلّمها إليه ، فخاف معزّ الدين ، فسار إلى صلاح الدين ملتجئا إليه ، معتضدا به ، فأكرمه صلاح الدين ، وزوّجه بابنة أخيه الملك العادل ، فامتنع قطب الدين من قصده ، وعاد معزّ الدين إلى ملطية في ذي القعدة . وحدّثني من أثق به قال : رأيت صلاح الدين وقد ركب ليودّع معزّ الدين هذا ، فترجّل له معزّ الدين ، وترجّل صلاح الدين ، وودّعه راجلا ، فلمّا أراد الركوب عضده معزّ الدين هذا ، وأركبه ، وسوّى ثيابه علاء